هشام إبراهيمي ل”مغربيات” : السينما المغربية حققت طفرة نوعية بالرغم من ضعف التمويلات
مغربيات
شارك الممثل المغربي هشام إبراهيمي ضمن لجنة التحكيم التي ترأستها الممثلة التركية توبا بويوكستون، خلال الدورة السادسة للمهرجان الدولي للفيلم القصير، الذي انعقد بمراكش في الفترة ما بين 25 و 30 شتنبر الماضي.
في الحوار التالي يتحدث عن مشاركته في المهرجان و عن الفليم القصير و صعوبة الولوج للتمويل…
مغربيات : من خلال تجربتكم في لجنة تحكيم مهرجان الفيلم القصير بمراكش، ما الذي لفت انتباهكم أكثر في الأفلام المشاركة؟ وهل لاحظتم وجود جيل جديد يمتلك رؤية سينمائية مختلفة؟
بداية أريد أن أعبر عن سعادتي بالمشاركة في المهرجان الدولي للفيلم القصير بمراكش، و قد كان مناسبة جميلة لألتقي بأصدقائي و رفاقي، كالممثل رشيد الوالي و جليلة التلمسي الذين أعزهم و أحترمهم، و كذلك اللجنة الدولية تحت رئاسة الممثلة التركية المعروفة توبا بويوكستون. و بالعودة لسؤالك، فقد أتاحت لي المشاركة ضمن لجنة التحكيم الوطنية أن شاهدت أفلاما لمخرجين مغاربة كلهم شباب، رجالا و نساءا، وهو ما أسعدني جدا، حيث الشباب أصبح يتجه بشكل كبير نحو هذا الجنس الفني. بالنسبة لي فإن الفيلم القصير هو جنس فني سينمائي متميز، و لا ينبغي النظر إليه بصفته تمرينا فقط للانتقال نحو الفيلم الروائي الطويل، وهذا شيء معروف عالميا، حيث أصبح الفيلم القصير جنسا فنيا سينمائيا متفردا. هناك تفاوتات بطبيعة الحال في التجارب السينمائية المغربية التي حضرتها خلال المهرجان، فمن جهة هناك أفلام جميلة جدا و متميزة ذات مستوى فني راقي و كتابة سينمائية جيدة، ثم هناك أفلام ضعيفة نسبيا، لكن أغلب الأفلام التي شاهدت كانت في مستوى عال، و تعكس نظرة سينمائية جديدة و مختلفة لجيل من الشباب. ما أثارني أكثر هو أن الأفلام التي عرضت تختلف عن بعضها البعض من حيث المعالجة السينمائية و طرح المواضيع، بمعنى أن لكل مخرج رؤيته و طريقة معالجته الخاصة.
إلى اي حد يمكن للفيلم القصير ان يؤدي دوره في التحسيس ببعض القضايا او إيصال رسالة
مع الحفاظ على جمالية الفيلم، دون الوقوع في الخطاب المباشر؟
كما سبق و قلت، فالفيلم القصير هو جنس فني متفرد، إذ غالبا ما يطرح فكرة واحدة ، و بالتالي لا أعتقد أن الفيلم القصير يمكنه طرح مجموعة من الأفكار، بل ينبغي أن يتناول فكرة واحدة، و بالتالي فطريقة المعالجة و الرؤية السينمائية هي التي تميز مخرجا عن آخر. بطبيعة الحال يجب الابتعاد عن الخطاب المباشر ، لأنه في هذه الحالة سنصبح أمام “بودكاست” أو “كبسولة”. الأمر يتعلق بمعالجة سينمائية ترتكز على الصوت و الصورة، مع التعبير عن موقف المخرج من القضية التي يود طرحها في الفيلم دون السقوط في الخطاب المباشر.
في رأيكم، ما الذي يجعل فيلما قصيرا يبقى في ذاكرة المشاهد بعد انتهاء عرضه؟ هل هي قوة الفكرة، أم جودة الإخراج، أم أداء الممثلين، أم أن الأمر يتعلق أساسا بامتلاك المخرج لرؤية سينمائية خاصة؟
هناك ثلاثة نقاط مرتبطة ببعضها البعض، و لا يمكن فصلها عن بعضها، من جهة هناك قوة الفكرة ثم المعالجة السينمائية ثم الإخراج، ، إذن هذه العناصر الثلاث لا يمكن فصلها عن بعضها و هي ما يعطي للفيلم ميزة التفرد.
أمام ضعف التمويلات خاصة بالنسبة للشباب هل يمكن ان تكون صناعة فيلم قصير بديلا عن
الفيلم الروائي الطويل؟
للأسف فإن الفيلم القصير يفتقر للتمويل في المغرب، لكن خارج المغرب هناك العديد من المؤسسات التي تدعم
الشباب، و حتى الأشخاص الأكبر سنا، حيث هناك مخرجون يصنعون أفلاما قصيرة ليسوا بالضرورة شبابا، لذلك تأتي أهمية و دور مثل هذه المهرجانات، في جلب سائل الدعم و المنتجين الكبار الذي يمولون الفيلم القصير. بالنسبة للمهرجان الدولي للفيلم القصير بمراكش، فهو ينظم مباراة عن طريقها يتم جلب تمويلات من داخل
المغرب و خارجه، لكنها تبقى غير كافية لتمويل المشاريع السينمائية.
ما الذي تحتاجه السينما المغربية اليوم، في رأيكم، للانتقال إلى مرحلة أكثر نضجا وتنافسية، سواء على مستوى جودة الأفلام، أو التكوين، أو الإنتاج، أو التوزيع، أو وصول الأفلام إلى الجمهور؟
لا يمكن أن نتجاهل أن السينما المغربية عرفت طفرة نوعية في السنوات الأخيرة. و حتى نكون واقعيين، هناك خطوة كبيرة على مستوى جودة الأفلام و على مستوى مشاركتها في المحافل و المهرجانات الدولية الكبيرة جدا، لكن تبقى للأسف محدودة، حيث الأفلام قليلة نسبيا، تقريبا هناك عشرون فيلما في السنة على أقصى تقدير، و هو رقم ضعيف بالنظر لبلد كالمغرب. صحيح هناك اليوم أفلام يعتمد مخرجوها على الإنتاج الخاص، و أعتقد أنها تلقى إقبالا جماهيريا و تجاريا، لكن السؤال المطروح هو هل هذه هي السينما التي نحتاج أن نشجعها في المغرب، أم أننا نحتاج لسينما أكثر عمقا تربي الذوق العام و ترقى به، أفلام أكثر جمالية و جودة في طرح القضايا و خلق النقاش فنيا و جماليا و سينمائيا . بطبيعة الحال هناك صندوق الدعم السينمائي الذي يمنحه المركز السينمائي المغربي لبضعة أفلام على مدار السنة، لكنه يبقى دعما ضئيلا و غير كاف لتغطية المشاريع السينمائية.
مع التطور السريع للذكاء الاصطناعي ودخوله مجالات الكتابة والإخراج والمؤثرات البصرية وحتى صناعة الشخصيات، كيف تنظرون إلى تأثيره على مستقبل السينما المغربية؟ هل ترونه فرصة لتطوير الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج، أم تهديدا لبعض المهن والإبداع الإنساني في السينما؟
ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يفرض نفسه بقوة اليوم كعنصر مساعد في الصناعة السينمائية، و لا يجب بأية حال أن يحل محل الإنسان، لأن هذا الأخير هو من ابتكر السينما، و المبدع الحقيقي هو الآنسان، و ليس الحاسوب أو الذكاء الاصطناعي. و بالتالي أرى أنه يجب تطويع هذا الذكاء و توظيفه، حتى نكون تقنيا في مستوى عال، لأننا بكل بساطة إذا اعتمدنا على الذكاء الاصطناعي في الكتابة السينمائية و في الإخراج و في المؤثرات، فإننا لم نعد مبدعين، و من تمة فهذا تحدي و خطر يواجه المبدع و الإنسان بشكل عام.
