آية الحضري تكشف عن أهمية العلاج النفسي ـ الحركي عند الأطفال 

أجرت الحوار : ليلى جباري

  

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالعلاج النفسي-الحركي (Psychomotricité)، وهو تخصص شبه طبي يجمع بين المعرفة الطبية بالجسد والقدرات النفسية والمعرفية، ويهتم بدراسة العلاقة بين الحركة والإدراك والسلوك. ويساهم هذا المجال في دعم نمو الأطفال ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات المرتبطة بالتوازن والتنسيق الحركي والتركيز، وهي مهارات أساسية في التعلم والاندماج المدرسي والاجتماعي.

عن هذه المحاور تحدثنا آية الحضري أخصائية في العلاج النفسي-الحركي، وكذلك عن أهمية هذا التخصص ودوره في مرافقة الأطفال الذين يعانون من صعوبات نمائية أو حركية؛ كما  تسلط الضوء، من خلال هذا الحوار، على مفهوم العلاج النفسي-الحركي، وأهميته في دعم نمو الأطفال، إضافة إلى العلامات التي قد تشير إلى حاجة الطفل إلى المتابعة في هذا المجال.

مغربيات : ما هو العلاج النفسي-الحركي؟

العلاج النفسي-الحركي أو Psychomotricité هو تخصص يهتم بالعلاقة بين الجسد والقدرات النفسية والمعرفية. أعمل من خلاله على دراسة تأثير الحركة والتوازن والإحساس بالجسم في التعلم والسلوك والثقة بالنفس. ويهدف هذا التخصص أساساً إلى مساعدة الطفل على تطوير مهاراته الحركية والإدراكية بطريقة متوازنة تدعم نموه الشامل.

-لماذا ما زال هذا التخصص غير معروف بشكل واسع لدى الكثير من الأسر؟

ما زال العلاج النفسي-الحركي غير معروف بالشكل الكافي لأنه تخصص حديث نسبياً في عدد من الدول. كما أن هناك خلطاً يحدث أحياناً بينه وبين تخصصات قريبة مثل العلاج الطبيعي أو العلاج الوظيفي، وهو ما يحدّ من انتشار الوعي به لدى المجتمع.

ما أهمية العلاج النفسي-الحركي في نمو الأطفال؟

 يساهم هذا التخصص في تطوير مجموعة من المهارات الأساسية لدى الطفل، مثل التوازن والتنسيق الحركي والوعي بالجسم والتركيز. وهذه المهارات ضرورية للتعلم والاندماج المدرسي والاجتماعي، لأنها تساعد الطفل على التفاعل بشكل أفضل مع محيطه ومع متطلبات الحياة اليومية.

هل يمكن أن تؤثر الصعوبات الحركية أو الحسية على التعلم؟

نعم، عندما يعاني الطفل من صعوبات في التوازن أو التحكم في حركاته أو في معالجة المعلومات الحسية، فقد يواجه مشاكل في الكتابة أو في التركيز داخل القسم. كما قد ينعكس ذلك أيضاً على ثقته بنفسه وعلى قدرته على الاندماج في الأنشطة المدرسية.

 ما العلامات التي قد تشير إلى حاجة الطفل إلى متابعة في العلاج النفسي-الحركي؟

هناك مجموعة من المؤشرات التي قد تدفع إلى استشارة مختص في العلاج النفسي-الحركي، من بينها تأخر المشي أو ضعف التوازن، وصعوبة الإمساك بالقلم أو استخدام اليدين في الأنشطة الدقيقة، إضافة إلى الحركة الزائدة أو التشتت الكبير. كما يمكن أن تظهر صعوبات في التنسيق بين الحركات أو تجنب الأنشطة الحركية والخوف منها، فضلاً عن صعوبات التعلم وضعف التركيز.

هل يقتصر العلاج النفسي-الحركي على الأطفال فقط؟

لا يقتصر هذا التخصص على الأطفال فقط، بل يمكن أن يستفيد منه أيضاً المراهقون والبالغون. ويكون ذلك في حالات متعددة، مثل القلق أو صعوبات التنظيم الحركي، أو بعد بعض الإصابات العصبية كالسكتة الدماغية. كما يمكن أن يكون مفيداً في بعض الأمراض العصبية مثل مرض الزهايمر أو الرعاش.

كيف تتم جلسات العلاج النفسي-الحركي؟

 تعتمد جلسات العلاج النفسي-الحركي غالباً على أنشطة وألعاب حركية موجهة. ورغم أنها قد تبدو في ظاهرها ألعاباً، فإن الهدف منها يكون تطوير مهارات محددة مثل التوازن والتخطيط الحركي والتركيز، وذلك وفق برنامج تأهيلي يتم تكييفه حسب احتياجات كل طفل.

ما نوع الأنشطة التي يتم استخدامها خلال الجلسات؟

تشمل الأنشطة عادة ألعاب التوازن والمسارات الحركية وألعاب البناء، إضافة إلى تمارين التنسيق بين اليد والعين. كما نعتمد أيضاً على أنشطة مختلفة لتحفيز الحواس وتعزيز الوعي بالجسم، بما يساعد الطفل على تطوير قدراته الحركية والإدراكية.

كم تستغرق المتابعة عادة حتى يظهر التحسن؟

تختلف مدة المتابعة من حالة إلى أخرى حسب احتياجات الطفل وطبيعة الصعوبات التي يعاني منها. غير أن التحسن يظهر غالباً بشكل تدريجي مع الاستمرارية في الجلسات، إضافة إلى دور الأسرة في دعم الطفل وتشجيعه في المنزل.

ما النصائح التي يمكن تقديمها للآباء لدعم نمو أطفالهم؟

أنصح الآباء بتشجيع الأطفال على الحركة واللعب الحر، لأن النشاط الحركي ضروري لنموهم الجسدي والمعرفي. كما من المهم التقليل من الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات، وتوفير أنشطة تساعد على تنمية التوازن والمهارات اليدوية، مع الحرص على دعم الطفل نفسياً وتشجيعه دون ممارسة ضغط عليه.

ما الرسالة التي تودين توجيهها للمجتمع حول أهمية هذا التخصص؟

أعتقد أن الاهتمام بنمو الطفل لا ينبغي أن يقتصر على التحصيل الدراسي فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً تطور الجسد والحركة. فالعلاج النفسي-الحركي يساعد الأطفال على بناء توازن بين الجسد والعقل، وهو عنصر أساسي في صحتهم ونموهم المتكامل.

About Post Author